أنا كيميائيةُ الروح؛ أحوّل جروحي إلى شعرٍ يغنّي، وترنيمةٍ تنبض، ورقصٍ ينهض من الرماد

أنا سَحر الراوية… فنانةٌ لا تعترف بحدود الجغرافيا. أحمل في صوتي تراثًا ضائعًا من بلادٍ لم تُنصف الأرواح فيها، وجذورًا عربيةً تنبض في قلبي رغم المسافات والصمت.

وُلدتُ في حضن جبالٍ مطرّزةٍ بالأغاني القديمة، وتربّيت بين لهجاتٍ كثيرة، لكن العربية ظلّت لغتي الوحيدة حين تتكلم روحي. كبرتُ وأنا أسمع حافظ الشيرازي، وعمر الخيام، وجلال الدين الرومي — هؤلاء الذين شكّلوا أرضيتي الفلسفية، وفتحوا لي بابًا مبكرًا نحو الشعر، والتأمل، ومعنى الإنسان.

رحلتي لم تكن تنقّلًا عابرًا، بل بحثًا عن ذاتي في خرائط الروح. وفي أرض الأندلس — حيث يهمس التاريخ بكل ما طُمس — وجدت نبضًا يشبهني. هناك، لم تكن الغربة غربة، بل لقاءً بين الحنين والاعتراف. وفي الشوارع التي تتنفس الفلامنكو، شعرتُ أن جذوري تناديني باسمي القديم.

أحمل الجنسية الإسبانية، لكن الهوية عندي أعمق من ورقٍ رسمي… هي انتماءٌ حرٌ إلى الذاكرة، وإيمانٌ بأن الأرواح تعرف أوطانها دون تأشيرات.

أنا مغنية، شاعرة، ومؤلفة موسيقية. أعزف على العود والغيتار، وبعد سنواتٍ طويلة مع هاتين الآلتين، حملتُ كل ذلك الإرث الموسيقي إلى الغيتار بلا دساتين (fretless guitar) — المكان الذي أستطيع فيه أن أُذيب المقام العربي، والموسيقى الميكروتونالية، والهارمونيات الغربية، وتقنيات الفلامنكو في صوتٍ واحد.

أكتب وأغني بالعربية، وأنقل قصائدي للعالم بلغات متعددة: الإنجليزية، الإسبانية، الألمانية، وأحيانًا الفارسية — إيمانًا مني بأن الحب والسلام لا لغة لهما.

مشروعي الفني ليس مجرد صوتٍ يُغنّى، بل رسالةٌ تنادي بالعدالة، بالحب، وبوطنٍ أوسع من الحدود. موسيقاي جسرٌ بين عالمين: الشرق الذي يشكّل جذوري وانتمائي، والغرب الذي يشكّل واقعي اليوم. قلبي يحلّق بين الاثنين، ويختار منهما جمالًا يروي الذاكرة ويضيء المستقبل.

أؤمن أن الفن ليس للترف، بل للمقاومة… وأن اللحن الصادق قادر على هزّ جدران الصمت

Contact

حسابي بالإنستاغرام